ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
180
الوشى المرقوم في حل المنظوم
وثمانين وخمسمائة - وكان إذ ذاك كاتب الدولة الصلاحيّة - فقال « 1 » : كان فنّ الكتابة بمصر في زمن الدولة العلويّة غضّا طريّا ، وكان لا يخلو ديوان المكاتبات من رأس « 2 » يرأس « 3 » مكانا وبيانا ؛ ويقيم لسلطانه بقلمه سلطانا . وكان من العادة أنّ كلّا من أرباب الدواوين إذا نشأ له ولد رشدا شيئا من علم « 4 » الأدب أحضره إلى ديوان المكاتبات ليتعلّم فنّ « 5 » الكتابة ، ويتدرّب ، ويرى ، ويسمع « 6 » . قال : فأرسلني والدي - وكان إذ ذاك قاضيا بثغر « 7 » عسقلان « 8 » - إلى الديار المصريّة في أيام الحافظ « 9 » وهو أحد خلفائها وأمرني بالمصير إلى ديوان المكاتبات ، وكان الذي يرأس به في تلك الأيام رجلا « 10 » يقال له : ابن الخلّال « 11 » . فلمّا حضرت
--> ( 1 ) في ع : « قال » . ( 2 ) في ن : « رئيس » . ( 3 ) في ن : « ترأس » خطأ . ( 4 ) في ن : « إذ إنشاء له ولد رشيد في علم » وهي عبارة مضطربة . ( 5 ) في م : « من الكتابة » . ( 6 ) في م : « ويسمع ويرى » . ( 7 ) في ع : « ثغر » خطأ . ( 8 ) عسقلان : من أعمال فلسطين ، عروس الشام بقيت في أيدي الإفرنج 35 سنة حتى استنقذها منهم صلاح الدين الأيوبي ، وفي عسقلان وفضائلها أحاديث مأثورة . معجم البلدان 4 / 122 . ومعجم ما استعجم 2 / 556 ، وتاريخ دمشق الكبير لابن عساكر 1 / 96 - 97 . ( 9 ) الحافظ لدين اللّه أبو الميمون عبد المجيد بن محمد بن المستنصر باللّه العبيدي الرافضي صاحب مصر بويع يوم مصرع ابن عمه الامر فاستولى عليه أحمد بن الأفضل أمير الجيوش وضيق عليه فعمل عليه الحافظ وجهز من قتله واستقل بالأمور وعاش سبعا وسبعين سنة وكانت دولته عشرين سنة إلا خمسة أشهر ؛ ولد سنة 467 ه بعسقلان ، ومات في خامس جمادى الأولى 544 ه . شذرات الذهب 2 / 138 ، البداية والنهاية 12 / 226 ، تاريخ الخلفاء 1 / 524 ، سير أعلام النبلاء 15 / 199 . ( 10 ) في م ، ون : « رجل » . ( 11 ) الأديب البليغ موفق الدين أبو الحجاج يوسف بن محمد بن الخلال المصري كاتب -